السيد محمد صادق الروحاني

166

زبدة الأصول

كون الشئ في كل آن في حد غير ما كان فيه في الآن السابق ، كما عليه المحققون ، فهما في المقام ينتزعان من مقولة الأين التي تنتزع منها الغصبية ومن مقولة الوضع ، فإن كان المأمور به الأوضاع المتعددة الحاصلة بالهوى والنهوض فلا مساس لهما بالغصب فيكون التركيب انضماميا ، واما ان قلنا إن المأمور به هو نفس الحركة الخاصة التي هي حركة في الأين فيلزم اجتماع المأمور به والمنهى عنه في واحد . نعم ، بناءا على اعتبار الاعتماد على الأرض في السجود ، كما هو الظاهر ، أو في القيام كما ذهب إليه بعض لزم اتحاد المأمور به والمنهى عنه في هذا القيد : إذ الغصب انما ينتزع من نفس الاعتماد على الأرض المغصوبة لأنه تصرف فيها . وكيف كان فإذا عرفت الضابط لكون التركيب اتحاديا ، أو انضماميا ، فاعلم أنه على الأول لا مناص عن القول بالامتناع ، إذ لا يعقل اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، لعدم اجتماع مبدأيهما في واحد ، وعلى الثاني لا مناص عن القول بالجواز : إذ بعد فرض تعدد الوجود وتمحض أحدهما في كونه ذا مصلحة ، والاخر في كونه ذا مفسدة ، فلا بد من الامر بأحدهما والنهى عن الآخر . وللمحقق اليزدي في درره في المقام كلام لا باس بالتعرض له قال ( قده ) قد يتراءى التهافت بين الكلمات حيث عنونوا مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ، ومثلوا له بالعامين من وجه واختار جمع منهم الجواز ، وانه لا تعارض بين الأمر والنهي في مورد الاجتماع ، وفى باب تعارض الأدلة جعلوا أحد وجوه التعارض ، التعارض بالعموم من وجه وجعلوا علاج التعارض الاخذ بالأظهر ان كان في البين والا التوقف ، أو الرجوع إلى المرجحات السندية على الخلاف . وأجاب عنه بان هذه المسألة مبنية على احراز وجود الجهة والمناط في كلا العنوانين وان المناطين ، هل هما متكاسران عند العقل إذا اجتمع العنوانان في واحد كما يقوله المانع ، أولا كما يقوله المجوز ، ولا اشكال في أن الحاكم في هذا المقام هو العقل ، وباب تعارض الدليلين ، مبنى على وحدة الملاك ، ولا يعلم أن الملاك الموجود ، هل هو ملاك الامر ؟ أو ملاك النهى مثلا فلا بد ان يستكشف ذلك من الشارع بواسطة الأظهرية